مدونة الميلودي شفموم
22 نوفمبر, 2008
23 سبتمبر, 2008
قصة
أصدقاء وهموم
الميلودي شغموم
1
قلت لنفسي بدون سابق إنذار ومن باب الدعاية: يا نفس لماذا تظلين تجرين هكذا وراء الريالات التي تمردت على جيوبك المثقوبة ؟ تعالي نشرب قهوة سوداء وندخن سيجارة بما كسبناه هذا المساء من دفع العربة وراء من عشقتهم الريالات.اشربي قهوة سوداء فالقهوة السوداء لم تنتقل إلينا من باب الموضة أو التقليد.
في قلوبنا مرارة لا تطفئنا موقتا إلا المرارة دخني سيجارة فالسم لا يداوي إلا بالسم يقول قدماء الأطباء.
ولنتفرج على الدنيا.في هذه الدنيا أشياء كثيرة لا نهتم بها في الأيام العادية لأننا لا نلاحظها ونحن نجري طول اليوم وراء الريالات العنيدة.انظري إلى هذه السيارات كل أنواع السيارات تمر من هنا.معرض للسيارات هذا الشارع لنعد السيارات: واحد، اثنان، ثلاثة….ما أكثر السيارات ! لنعد الآن الأسلاك الهوائية الخاصة بالتلفزيونات وحدها.واحد ، اثنان، ثلاثة…وهل تستطيع ياهذا أن تعد الأسلاك ؟ حلول الآن أن تعد النساء اللائي يلبسن كالأوربيات ،واحد ، اثنان، ثلاثة ..وعدد الرجال الذين يدخنون سجائر أمريكية واحد ، اثنان ثلاثة … كفى هؤلاء الناس هل يأكلون كما يلبسون ؟ هل يفكرون كما يلبسون ؟ هل يتنفسون كما يلبسون ؟ كل شيء مزيف؟ ممكن ، إنما المؤكد أن كل شيء مبالغ فيه، لذلك يصبح كل شيء لا معنى حقيقي وراءه، ما معنى أن يصبح لكل بيت سلك هوائي وسيارة وبذلات كثيرة نظيفة تلمع؟ هل له من معنى سوى أن شبح الجوع سيد البيت إلى أن يتم أداء السلف بالتقسيط؟ ومعناه في حالات أخرى أن واجبات الكراء ستتراكم على الأقل مدة سنتين، هذا إن لم يكن البيت هو أيضا قد تم بناؤه بواسطة قرض يؤدي بالتقسيط طيلة بقية عمر .
ثمن السيارات سلف بالتقسيط. كذلك ثمن البيت، ثمن التلفزيون، ثمن البذلة والساعة الذهبية أو الأساور: الدين سيد السادة أجمعين!
وللدين مقرات تسمى الشركات. إذن ما جاع هؤلاء الناس وعانوا من سوء التغذية إلا لأن أموالهم تذهب إلى الشركات وما جعت أنا إلا لأن هناك هؤلاء اللصوص ولأن هناك ...ولأن هناك أيضا أولائك المغفلين .كل شيء سلف، كل شيء يتحكم فيه السلف، حتى حياتنا ملك للسيد السلف ؛ هذه روما كل سكانها عبيد، أقول لنفسي : يا وحيدة أنت وحدك تتمتعين بحريتك، هذا على الأقل ما قالته لك زوجة ذلك الرجل البدين عندما كنت أدفع العربة نحو بيته محملة باللحم والخضر والفواكه، هل أنت حر يا حماد؟ تحرضني قصة الغني والفقير حيث يموت الفقير جوعا ويقال عنه مطمئن البال وتمتلئ خزائن الغني ومعدته ويقال عنه منشغل البال ، هكذا أمست معدته ويقال عنه منشغل البال، هكذا تقلب الحقيقة في كتب الأطفال، ما أكثر الحقائق المقلوبة في كتب الأطفال، ما أكثر الحقائق المقلوبة في كتب الأطفال والكبار على حد سواء، هل أنت حر؟ ما معنى أن تكون حرا، أن يكون كل رجل مثلك حرا ؟ معناه أن تكون في وضعك الطبيعي داخل الجماعة ؟ هل تستطيع أن تكون في وضعك الطبيعي داخل الجماعة بمعدة وجيب وراس وعضلات فارغة؟ هل أنت في وضعك الطبيعي والناس ينظرون إليك كحمار يجر عربة ؟ وهؤلاء المزيفون هل يوجدون في وضعهم الطبيعي داخل الجماعة؟ ما أكثر الذين لم يفكروا بعد منهم في الإجابة، أنت تعرف مع ذلك أنهم جائعون مثلك تقريبا.وإذن فوضعهم كوضعك تقريبا لكنهم يهربون، ومن أجل ذلك اختاروا وسائل غير عادية، باعوا أنفسهم للسيد السلف الذي يبدو أن سلطته تمتد إلى كل مكان، لقد أصبحوا مجرد عبيد ، فقدوا هويتهم الحقيقية. وتلك مشكلتهم الكبرى، كلما ازدادوا اعتمادا على السلف
وكلما ازدادوا ارتهانا للسلف ازدادت سلطة الشركات تحكما في حياتهم إلى أن أصبحت حياتهم ملكا للشركات .المهم انك الآن على يقين بأنهم مزيفون، غير حقيقيين، إنما عد إلى لعبة العد.ابدأ بالسيارات .انه وقت مغادرة أماكن العمل .لاحظ السرعة، إلى أين يجرون هكذا ؟ قد يعتقد الغرباء أنهم في حالة طوارئ لكنهم يجرون إلى أشياء عادية جدا، مألوفة ومرة كالنكت التي يتبادلونها باستمرار ومن غير ملل... هذا أيضا وقت عد النساء اللائي يلبسن كالأوربيات، ينتظرن في محطات الحافلات أو يكتفين بالمشي على الأرجل بأناقة كالحمام، لماذا تمشي هذه الجماعة منهن بدون هدف ؟ هل هي رياضة أم هو بحث عن ساعات إضافية سريعة التعويض ؟ يجب أن نقول خيرا عن نسائنا كما نقول الخير عن الأموات، يا سلام الطريق مملوء ومسدود بالسيارات ، هذا وطن السيارات، تدرك الآن أن هذا ليس هو الوطن ، هل يمكن أن يكون هذا الوطن وليس فيه لا العربي ولا بوشعيب ؟ وإذا كان هذا هو الوطن فأين نضع بنمسيك، وبنمسيك كما تعرف ليس مجرد أكواخ معينة في ركن معين من مدينة معينة وإنما يمتد بنمسيك على طول الخريطة العربية من المحيط إلى الخليج؟ أكيد أن هذا ليس هو الوطن، هذا وطن الشركات وهو الذي يوجد في دار الإذاعة والتلفزيون وعلى طول وعرض الصفحات الأولى من بعض الجرائد العربية من باب النكتة : لكي تكون لي سيارة وامرأة وبذلات أنيقة وبيت مريح ماذا ينبغي أن أفعل ؟سأفكر أولا، ثم أسأل بوشعيب والعربي!
عندما أحسست بألم كالسكين توقفت عن العمل: ينبغي أن ألف سيجارة قبل اغتيالي من طرف تلك الأيادي القذرة التي ظلت تمارس داخل جسمي عملية تحطيم بطيء.تنفس، ياهذا الرجل ، اجلس فوق العشب ياشيخا أضاعه الزمن المحتال .انظر إلى الرجال والنساء هل سبق أن رأيت في عائلتك فرحة عارية كتلك التي تفيض الآن من هذه الأجساد، خاصة من العيون والوجنات؟ هل هناك بينهم فم واحد عندما يضحك تغتال ضحكته بقايا أسنان مسوسةكأسنانك ؟ انظر كيف يرقص الشيوخ مع الرجال والأطفال وبينهم الفتيات والنساء أين السكين التي تقطع ظهرك باستمرار كيد الدهر اللقيط؟ آه، لو أن الشباب يعود !اخرس ، متى كان لك شباب كي يعود؟ على الأقل ، لو أن أيام تصدير القمح إلى الخارج تعود. استح يا رجل، ما الفرق بين الأمس واليوم؟ ألم تكن آنذاك مجرد خماس حقير؟نعم كان الحب بين الخماسين، لكن كان الألم أيضا بين الخماسين، يتجول بينهم كما تتجول فوهة البندقية بين صدور الذين يعدمون ، لماذا الحسرة على زمن لقيط كهذا الزمن الخشن؟ والله ، ياشيخ، أحسن الأيام كانت مع المسيو لونفال لما كنا عنده خماسين، قلت لك ما الذي تغير الآن؟ ألست تعمل الآن في حديقة سيدك الجديد كما كات تعمل من قبل في حديقة لونفال سيدك القديم ؟ إذن لماذا الحسرة على زمان ولى ؟ بل ما الزمن بالنسبة لك ولأمثالك؟ الزمن الحقيقي بالنسبة لك هو الذي تأكل فيه عندما تجوع ، تستريح عندما تتعب، تلبس عندما تحس بالبرد، تلعب مع أطفالك بعد أن يعودوا من المدرسة، تساعد زوجتك في المطبخ عندما تعود من السوق متعبة ثم تسهر مع العربي وحماد في النادي أو المقهى، هل يوجد عندك شيء من هذا أو سبق له أن وجد؟ لا فرق بين هذا الزمن وذلك الزمان غير أن الزمن أزمان منها الزمن الجائع،والزمن اللقيط والزمن العريان، هذا خشن غريب عنك كغربتك في هذا المكان والزمن أيضا أزمان، منها زمن الكوخ وزمن القصر وزمن من له العالم كله كبيت وخمارة وبين كل الأزمان يقف زمن الشارع محملا باليأس الأسود والمرارة لصناع التعاويذ وباعة الأعشاب، هذا الزمن الإسفلتي موروث كالتراكوم والسفليس، وتسوس الأسنان ،هل بعد ذلك تقول أن لك زمان ؟ دخن وانظر ولكلي لا تتألم اعتبر نفسك دمية، قل أنا دمية محرمة على الصغار مباحة لكل الكبار ، ردد ذلك ألف مرة وستجد أنك أصبحت شيئا لا يحس، مطلوب من الخليج إلى المحيط من يرى ويسمع ولا يحس ...إذا أحسست ستغزوك المرارة العميلة المتسللة من الشارع وسيتولد منها جسم الشيطان ثم فكره وستحاكم بتهمة العصيان انظر واسمع فقط هذا كل ما ظل يطلب منك حتى الآن ولو أن القصب يحس لما أسقطته الريح لو أن المنجل يحس ما قطع سنبلة واحدة لو أن الأرض تحس ما حملت الكائنات والأشياء، أعرف يابوشعيب انك لست قصبا ولا منجلا ولا أرضا، أنت كومة إحساسات ولا شيء آخر إنما قل لي بصراحة : إذا دخل العجين الذي ينفخه الإحساس إلى النار الحمراء في الفرن هل ييبس أم يظل ينتفخ من شدة الإحساس ؟ أنت العجين الذي ادخل إلى الفرن مند عهد الخماسين والمسيوات بعد أن كانت تملأه الإحساسات، قتلوا فيك كل إحساس والآن قف، قف بأي شكل، تظاهر بالعمل واحذر السكين التي بظهرك،انظر واسمع يا بوشعيب هل أحس بك واحد أو واحدة من هذه الجماعة ؟ تعود إليها من جديد : أنت بالنسبة إليهم غير موجود إذن خارج دائرة الإحساس، هل مد إليك احدهم قطعة حلوى أو لحم أو كاس شرب ؟ وحدهم الخدم والطباخون يعرفون انك موجود وانك أنت أيضا تريد الحلوى واللحم والشراب، وهذا ما يجعلهم يقتسمون معك البقايا كما يقتسمونها مع الكلاب، اسمع يا بوشعيب، انظر يا بوشعيب، ولا تحاول أن تفعل أكثر، على الخصوص لا تعتبرهم وموجودين، فهم في الواقع غير موجودين في عالمك كما أنت غير موجود في عالمهم تصور انك ميت كما يموت أمثالك واقفين، هل سيحس احد بموتك غير الخدم والطباخين ؟ أما الآن فأنت تكلم نفسك طوال اليوم، هل أحس أحدهم بأنك الآن تكلم نفسك كالمجنون وأن بظهرك تنتصب من جدي تلك السكين ؟ في مثل هذه الأماكن لا يوجد إنسان واحد يمكن أن يعرف انك أنت أيضا تتألم، عليك إذن أن تنتظر إلى أن يعود العربي وحماد ، وليس أمامك أصلا سوى أن تكلم نفسك، هل تستطيع أن تقول لغير العربي وحماد انك تحس بالرغبة في اقتحام الحفل حاملا الفأس مطالبا بحقك في اللحم والحلوى والشراب ؟ وهل تستطيع أن تقول لغيرهما أن حفلا يدوم أسبوعا كاملا وسط روائح المشوي والبسطيلة يمكن أن بجعل مثلك مجنونا ويدفعه إلى التفكير في السرقة والذهب مع القتل إن استدعى الأمر ذلك ؟ هل تستطيع أن تقول لغير صديقيك أن جمال النساء، عطر النساء، ضحكاتهن، تغري باغتصاب كل الحاضرات ؟ هل تستطيع أن تقول أن ثمن هذه الفيلا التي يقام بها الحفل يمكن أن نبني به منازل للمئات ؟ تستطيع أن تقول ذلك أيضا للخدم والطباخين لكنهم دائما مشغولون لذلك قلت لك يا بوشعيب انظر واسمع ولا تحس، لا تخس إلا مع العربي وحماد، لا تستطيع أن تحس إلا مع العربي وحماد وأحيانا مع الخدم والطباخين ، إذا لم يكن هؤلاء موجودين فلا تحس إلا مع نفسك وفي السر كما تفعل الآن ، إن الإحساس قد يدفع بك إلى التسول والسجن من جديد، اتق الله في نفسك : من أنت حتى تفكر في أن تكون لك مثل هذه الفيلا؟
ـ ممكن، طبعا ممكن، بعد ألف عام اقضيها في الصيام !
تريد أن تمزح قليلا لكي لا تنفجر راسك ؟ تقول ؟ سأفكر أولا ثم أسال العربي وحماد، فكر يا أخي فأنت كالعربي وحماد، في الجنون سواء ، فيهم تفكر الآن؟ احذر التفكير، هو أيضا ضرب من الإحساس، تقول ؟ هذا ليس هو الوطن الحقيقي، هذا وطن الفيلات والحفلات التي تدوم أسابيع، وطن الناس الذين هم باستمرار مسافرون ولهم في كل بقاع الدنيا فيلا أو حفل في الانتظار؟
الكلب، لأنه كلب ابن كلب، يعتقد أني انأ أيضا يمكن أن أصير بسرعة كلبا مثله، ينظر إلى العالم، إلى الناس، من وراء نظاراته لكن نظاراته معطلة، هل يعرف لماذا اخترت أن أظل كأي زميل من زملائي؟ لكي لا أكون مجرد قرد ترقصه أيادي الإدارة، أن أكون أنا بان أظل مثلهم، أن أقف معهم في وجه كل الذين يحملون قردة لم تتحقق بعد، بعد عشرين سنة يريد كسابقيه أن أبيع نفسي في دقيقة واحدة، وماذا أقول لبوشعيب وحماد ؟ لو لم أكن اعرف آن ضربه بكرسي لا يفيد في شيء لكسرت تلك العلبة السمينة التي تفيض بكل أنواع الكيد للضعفاء ويقول انه يحبهم كما يجب أولاده ، اللعين ، يحبهم كما يحب كلابه، أهدأ الآن؟ هل كان يعرف أنك العربي؟
يعرف فقط انك مجرد اسم رقم في إدارته، رأس ساخنة، المهم انك بقيت العربي الذي يعرفه أصدقاؤه، اختاره أصدقاؤه ليكون واحدا من أكثر ممثليهم صلابة، اهدأ ألان؟
ـ حريرة، ثانية، ياطامو!
أهدأ؟ انظر انك لم تهدأ بعد! أنا هادئ، هادئ، بارد كالثلج، الدنيا موال ألم، جرح دفين مازال يتعفن، الدنيا لا تستقر على حال، ما حظك من الدنيا يا رجل ؟ آيات القرآن الكريم؟ وحامل القرآن لم يعد بإمكانه أن يعيش من تعليم القرآن، الناس يريدون أن يتعلم أبناؤهم اللغات الأجنبية والعلوم ، على الفقهاء ألا يستمروا في التمييز بين حملة القرآن والعوام، لقد أصبحوا هم أيضا مجرد عوام، مجرم عواد ككل العوام، وحال كتاب الله لم يعد أحسن من حال خلقه، هذا الإنسان المفضل على كل الكائنات قد أصبح أرخص من بعوضة وأحقر من حمار، ألم اقل لك من قبل أنه لا فرق في نظرهم بينك وبين الحمار ؟ أنت والحمار في دنياهم تصلحان فقط لحمل الأثقال، صاروا يؤلفون عنكما النكت كأنكماا بليدان حقا، انظر إلى حال الإنسان البدوي في التلفزيون أو الإضاعة، اهدأ، كانت أوربا تنتظر إلى الشعوب التي تصدر إلى العالم اليوم أجمل القيم الإنسانية نظرتها إلى الحمار وتعتبر عقليتها سابقة على العقلية البشرية، هذه الدنيا لا تستقر على حال، أهدأ ؟ على الأقل بوشعيب وحماد يعترفان لك بالذكاء، يسخران مثلك من بلاده العامل الذي أراد أن يقنعكم بالرجوع عن قرار الإضراب، لكن الذكاء وحده لا يفيد ثم هل يهم أن يعترف لك بذكائك ؟ المهم أن يعترف بإنسانيتك، وأنت الآن في بداية الطريق، الم يقولوا عنك بأنك مجنون حين رفضت عرض الإدارة ثم قالوا العربي له كرامة قديس؟ وماذا قالوا أيضا ؟ في إحساسك بكرامتك حتفك، قدرك، أذا كان في ذلك حتفك يا العربي فليس فيه حتف الآخرين أجمعين، ألا يعتقد أولائك الأغبياء بان في حتفهم حتف الآخرين ؟ عن حتفهم كانوا يتحدثون، أهدأ؟ إذن،لا تبالغ في تفسير ما يقولون!
ـ حريرة أخرى يا طامو، الخبز ايضا ياطامو!
هل سمعت ما قاله عنك أصحابك؟ إذا بقي العربي وحده نظيفا سنظل متحدين... وليسقط العربي كما سقط الآخرون، إن لكل جائع أعذاره، يجب أن نبقى نحن نظيفين، بهذا نخلق أمثال العربي، الاتحاد، أنت تعرف أن ذلك هو الحل، أنت الفقيه العربي، هل تخفي عليك مثل هذه الأشياء ؟ تعرف اللعبة كما يعرفها زملاؤك ... الخنزير قد أفلس ويريد أن يدفعكم إلى الإضراب كي يتخذ منه ذريعة لإغلاق أبواب المعمل، لماذا عنهم بأنه يفلس وليس عليه أي دين؟ لم لم تقل لهم انه هرب أمواله إلى الخارج وسيتبعها بعد إغلاق المعمل لماذا ؟ أن يحتلوا المعمل؟ ليكن، سيطردون ؟ لكنهم الآن في حكم المطرودين، قل لهم، سيعرفون قطعا، سيعرفون، راجع نفسك، ألست في طريق أن تصبح وصيا ثم سيدا ؟ لقد بدأت تسقط، هل تريد أن تسقط بعد عشرين سنة من الصمود؟ إن بين الانحراف والاستمرار ذرة ضعف، لتمت وليس في حلقك ذرة خيانة من سير المعمل إلى الآن ؟ المعمل شبابهم، رجولتهم، أصلهم ابن بعد ذلك يذهبون ؟
ـ قهوة سوداء طامو قهوة سوداء وسيجارة، اعمليها سوداء جدا!
هذه الدنيا لا تستقر على حال، لن تستقر هذه الدنيا على حال، الدنيا لا تستقر على حال لن تستقر هذه دنيانا على حال ما دام فيها كلاب كثيرون، مثل ذلك الأعور، لا يستقرون على حال، ما ذا يريد مثله من دنياه ؟ معمل به أكثر من ألف عامل، أملاك لا تحصى ويريد مع ذلك أن ينقل أملاكه إلى الخارج ؟ لم يعودوا يشعرون بالأمان ، الخوف ثعبان، لم يعودوا يؤمنون بشيء، هل تؤمن أنت بشيء ؟ بان هذه الدنيا امرأة، كالمرأة في بعض الأفلام، مهما طال تمنعها ستلين ، مهما طال نومها في فراش الأغنياء ستهرب مع الذين هم في حاجة إليها وبإمكانهم أن يضمنوا لها البقاء والنماء، غير أن عاشق المرأة في تلك الأفلام لا يمكن أن ينالها إلا بعد الصراع والعذاب، وهل يمكن أن يعيش يا رجل غير القادرين على الصراع والعذاب ؟ ها قد بدأت تهدا، الآن، ذلك نور الايمان بالآخرين .ذلك العالم غدا، ذلك الوطن، هل أولئك الخائفون، الهاربون، هم الوطن ؟
ـ طامو ، أضيفي واجب اليوم إلى الحساب !
2
في الكوخ كان بوشعيب وحماد ... دور حماد الليلة... في إعداد الطجين ودور بوشعيب في كنس الكوخ وغسل الأواني ... أما العربي فقد كان حرا، معفى، هذه الليلة لذلك لم يتساءلا عن تأخره ولم يطرح تأخره أية مشكلة في البداية.قال حماد :
ـ العربي يحاول الليلة أن يستغل حريته، لا شك أنه ذهب إلى المدينة ليلتقي بصاحبه بائع الهندية ولن يعود إلا معه إذا جاء معه الكنبري، سنسهر حتى الفجر إن عزف لكبير على الكنبري، عازف، فنان كبير لكنه مغرم ببيع الهندية أكثر من غرامه بالكنبري، هل تذكر كم عرضت عليه أن يذهب للعمل مع جماعة الشيخة راضية ؟
ـ لكبير يكره العمل مع الشيخات، الشيخات في نظره لم يعدن أكثر من ساقطات وليست فيهن واحدة أصيلة
ـ ومع ذلك يكسبن كثيرا، يعرفن كيف يكسبن كثيرا
ـ إن الشيخة راضية قد اشترت بيتا من ثلاث طبقات بقرية الجماعة وستذهب هذا العام إلى الحج، والله لا يكسب احد مثل الشيخات والسماسرة.
ـ لكبير لا يحب غير أشياء ثلاثة : الكنبري والكيف والخمر
ـ الطجين قد فاض مرقه هل اتركه فوق النار ؟
ـ ضع الإبريق مكانه !
ـ سيأتي لكبير ومعه خمر، لا أحب طعم الخمر بعد الشاي في "القطعة "؟
ـ لا أريد أن تشرب معنا الخمر، لقد هداك الله إلى الصلاة ويجب أن تستمر وان تدعو الله ليعفو عنا ...الكيف والخمر ... نلعب كارطة ؟
ـ إذا شئت، أظن أن العربي قد مر على بيت الصالحة!
ـ اقسم بالله أن هذه المرأة تحبه وربما كان هو أيضا يحبها وإلا لماذا تمنحه جسدها بدون مقابل ويفكر فيها هو باستمرار كأنها زوجته ؟ لو أن الذي أعطاه يعطينا !
ـ لكنه أعطاك ابنة عم مطلقة وغنية فهربت منها، هل يصلح ثور منحوس مثلك للزواج؟
ـ أما أنت فنعم الزوج لذلك تركتك زوجتك وهربت مع عطار، هل ما زلت تبكي عندما تذكر هذه الحادثة؟
ـ عندي فكرة : إذا جاء العربي وحده نطرده!
ـ اعرف انك تريد أن تغني وترقص، ما زلت بدويا إنما اترك حماقاتك وإلا تغلبت عليك... والشاي ؟ الشاي سيصير قهوة إن لم تدركه !
شربا الشاي وتركا في الإبريق قليلا منه للعربي ولكبير ثم استأنفا لعب الكارطة والمزاح غير أن لكبير دفع الباب بعد حوالي نصف ساعة، سأله بوشعيب:
لـ ماذا أنت اصفر هكذا كخبر موت؟ أين العربي؟
ـ لم أره، اخذوا عربتي إلى المقاطعة !
ـ ولماذا لم تتبعها؟
ـ كان معي خمر وكيف، خفت أن يضيفوا الخمر والكيف إلى العربة ويلقوا بي في السجن!
ـ اجلس واشرب كاس شاي، العربي عند الصالحة، هل معك الكنبري؟
ـ سقط بين أرجل ركاب الطوبيس فتنكسر !
ـ تكسر؟ لو أنني استطيع أن اكسر رقبتك أيها المتهاون، طيب تعال تلعب، سيأتي العربي بعد قليل ونتعشى!
ظلوا يلعبون الكارطة حتى الفجر. آنئذ أدركوا بأن العربي قد حصلت له مشكلة ما قال بوشعيب :
ـ لاشك انه قد اعتقل أو جرح مع المضربين !
قال حماد :
ـ ربما تعرضت له عصابة من معارضي الإضراب، المكسرين، الذين باعوا أنفسهم للشيطان !
قال لكبير :
ـ أو تعرض له اللصوص، يجب أن نبحث عنه !
طافوا بجميع المقاطعات ومراكز البوليس والمستشفيات ... لم يفكروا في الصالحة إلا بعد أن قطعوا الأمل قال حماد :
ـ نسالها أسألها!
قال الجيران:
ـ مجنونة، وضعت له مع الأكل مخ حمار، قيل لها انه سيدفعه إلى الزواج بها ولما لاحظت أنه يتألم وقد يموت ذهبت إل المطبخ وشنقت نفسها أما الآن فلا خطر عليه هو لقد تقيا ما أكله هل تخبرون الشرطة ؟
تدخل بوشعيب :
ـ أرجو ألا تفعلوا
قال الجيران :
ـ سنقول بأنها كانت وحدها، خذوه أنتم بسرعة!
ملحوظة: نشرت هذه القصة بجريدة المحرر في نهاية السبعينات، لا أذكر التاريخ بالضبط!
التسميات: قصة
18 سبتمبر, 2008
التسميات: رواية

